إسلام جحا _ خاص الفجر
يتصدّر
قانون العفو العام جدول أعمال الجلسة التشريعية المقررة الأربعاء، في وقت تتكثف
الاتصالات السياسية لتأمين توافق يتيح إقراره، وسط انقسام بشأن الفئات التي
سيشملها وحدود الاستفادة منه. وبين الدعوات إلى إنصاف الموقوفين الذين لم تصدر
بحقهم أحكام، والتحذيرات من المساس بحقوق الضحايا والمؤسسة العسكرية، يعود أحد
أكثر الملفات القانونية والسياسية حساسية إلى واجهة النقاش النيابي.
ويُعد
قانون العفو العام من أكثر التشريعات إثارةً للجدل في لبنان، إذ يتجاوز إسقاط
الملاحقات أو تخفيف العقوبات ليطرح إشكاليات تتصل بالمصالحة الوطنية والعدالة
وحقوق الضحايا. وقد تعثر إقراره مراتٍ عدة خلال السنوات الماضية نتيجة الخلاف حول
الجرائم التي يشملها، والاستثناءات الواجب تضمينها، والفئات المستفيدة منه.
وفي
هذا السياق، أكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أن القانون يحتاج إلى توافق
سياسي ووطني واسع، محذرًا من أن غياب هذا التوافق سيؤدي إلى إشكاليات جدية قد تمنع
إقراره. وأشار إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام شدد، خلال اتصال أجراه برئيس مجلس
النواب نبيه بري، على ضرورة التوصل إلى صيغة توافقية، وإعادة دراسة المشروع إذا
تعذر الاتفاق عليه.
وأوضح
بو صعب أن الهدف من القانون هو إنصاف عدد كبير من الموقوفين والسجناء الذين لم
تصدر بحقهم أحكام بعد، ولا سيما الذين أمضوا سنواتٍ طويلةً في السجن من دون
محاكمة، معتبرًا أن استمرار توقيف أشخاص لفترات قد تتجاوز العقوبة التي قد تصدر
بحقهم لاحقًا يطرح إشكاليةً قانونيةً وإنسانيةً تستوجب المعالجة.
وفي المقابل، شدد على أن أي عفو يجب أن يوازن بين حقوق
الموقوفين والمظلومين وبين حقوق المتضررين وعائلات شهداء الجيش، مؤكدًا أن تضحيات
المؤسسة العسكرية تبقى عنصرًا أساسيًا في أي مقاربة لهذا الملف، وأن مجلس النواب
لن يقر قانونًا يظلم أي طرف أو يستهدف فئةً أو طائفةً بعينها.
ورفض
بو صعب استخدام مصطلح "الموقوفين الإسلاميين"، معتبرًا أن ربط طائفةٍ
معينةٍ بملفات الإرهاب أمرٌ مرفوض، وأن معالجة الملف يجب أن تتم وفق معايير
قانونية لا طائفية. كما شدد على ضرورة الفصل الكامل بين قانون العفو العام ومشروع
إلغاء عقوبة الإعدام الذي تعمل عليه وزارة العدل، موضحًا أن الأول قانون استثنائي
يقتصر على معالجة مرحلة محددة، بينما يشكل الثاني تعديلًا تشريعيًا دائمًا، وهو ما
أكده أيضًا وزير العدل عادل نصار.
ويأتي
هذا النقاش بالتزامن مع اعتراضات برزت خلال الأيام الماضية على بعض التعديلات
المقترحة، ولا سيما تلك المتعلقة بالمحكومين الذين استُبدلت عقوبة الإعدام الصادرة
بحقهم بعقوبة السجن المؤبد، إذ حذرت الجماعة الإسلامية من إدخال نصوص من شأنها
استثناء فئات محددة من الاستفادة من أحكام العفو، معتبرةً أن أي قانون يقوم على
الانتقائية أو التمييز يفرغ العفو من مضمونه ويكرس الانقسام بدلًا من معالجته.