حسين
نجم – خاص الفجر
منذ
اللحظة الأولى لإعلان الهدنة في لبنان تكرّست الخروقات الإسرائيلية كأمر واقع
لتتحول خلال أيام قليلة إلى نمط يومي من العمليات العسكرية..
قصف
مدفعي ونسفُ منازلٍ وتجريفٌ واسع للأراضي في بلدات حدودية أبرزها الخيام وبنت جبيل
في مشهد يعكس استمرار العمليات رغم سريان وقف إطلاق النار.
الأخطر
لم يكن فقط في وتيرة الخروقات بل في طبيعتها.. إذ برز فرض واقع جغرافي جديد عبر
إنشاء منطقة عازلة تمتد على طول الشريط الحدودي مع تهديدات مباشرة بإطلاق النار
على أي تحرك داخلها ما أدى عمليًا إلى منع الأهالي من العودة إلى قراهم.
في
المقابل، لاتزال المقاومة ملتزمة بوقف إطلاق النار حتى الآن من دون ردّ مباشر على
هذه الخروقات في وقت صدرت فيه مواقف تحذيرية تؤكد أن هذا الالتزام ليس مفتوحًا وأن
استمرار الانتهاكات قد يدفع إلى إعادة النظر فيه.
هذا
التباين بين خروقات ميدانية متواصلة والتزام أحادي حتى اللحظة، يضع الهدنة أمام
اختبار حقيقي وسؤال جوهري: هل تصمد هذه الهدنة أم أنها تسير تدريجيًا نحو الانهيار
الكامل؟
فما
يجري في الجنوب يعكس مسارًا ميدانيًا ثابتًا يُعيد رسم معالم المنطقة تحت غطاء
هدنة تبدو حتى الآن أكثر هشاشة من أن تُحافظ على نفسها.