أمل الزهران – خاص الفجر
دخل ملف "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان
حيّز التنفيذ، في خطوة تُعد الأولى ضمن الاتفاق الإطاري الذي أُبرم بين لبنان
والكيان الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية
واتساع رقعة الاعتداءات الميدانية.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء عمليات المنطقة
التجريبية في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، بإشراف مجموعة التنسيق العسكري
الخاصة بلبنان، معتبرةً أن هذه الخطوة جاءت نتيجة مباشرة للمحادثات اللبنانية –
الإسرائيلية التي عُقدت الأسبوع الماضي في روما، على أن يستمر التنسيق بين الأطراف
لتنفيذ الاتفاق.
في المقابل، أكدت قيادة الجيش اللبناني أن وحداتها
تواصل تنفيذ مهماتها في فرون وصريفا، فيما تُستكمل الاتصالات مع مجموعة التنسيق
العسكري تمهيداً لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية فور انسحاب القوات
الإسرائيلية منها. كما دعت المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة حفاظاً على
سلامتهم، مشيرة إلى أن فوج الهندسة سيواكب عملية الانتشار لإجراء مسح ميداني
وإزالة الأجسام غير المنفجرة.
ميدانياً، لم يبدأ انتشار الجيش اللبناني في زوطر
الغربية حتى الآن، بسبب استمرار وجود قوات العدو الإسرائيلي على أطراف البلدة. وفي
هذا الإطار، أفادت تقارير بأن الجيش اللبناني ثبّت نقطة عسكرية في منطقة الصوان
قرب قعقعية الجسر، استعداداً للدخول فور استكمال الانسحاب الإسرائيلي.
في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول
إسرائيلي أن الانسحاب من المناطق التجريبية سيبدأ الثلاثاء، فيما أشارت معلومات
إلى أن اجتماعاً مرتقباً هذا الأسبوع، بمشاركة القيادة المركزية الأميركية، سيبحث
توسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل بلدات إضافية في الجنوب.
إلا أن هذه التطورات السياسية والعسكرية ترافقت مع
تصعيد ميداني واسع. فقد واصل العدو الإسرائيلي خروقاته لوقف إطلاق النار، فنفذ سلسلة
تفجيرات في زوطر الغربية وكفرتبنيت والطيبة، إضافة إلى تفجيرين بين أرنون
وكفرتبنيت، وآخر بين كونين وعيناتا، فيما استمرت عمليات التجريف في مدينة بنت
جبيل، حيث أزيلت أحياء ومبانٍ سكنية بشكل كامل.
كما سجل قصف مدفعي استهدف كونين ووادي السلوقي وحولا،
بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في كونين وحداثا والقنطرة والمنصوري،
وإلقاء قنابل صوتية بواسطة طائرات مسيّرة فوق المنصوري والخيام وسهل مرجعيون، إلى
جانب تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية فوق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت،
وغارات وهمية فوق جرود عكار والهرمل.
وتتجه الأنظار الآن إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس
العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، وسط آمال لبنانية بأن
يساهم في تثبيت تنفيذ الاتفاق الإطاري، والضغط باتجاه انسحاب إسرائيلي فعلي من
المناطق التجريبية، بما يسمح بانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم،
في وقت لا تزال فيه الوقائع الميدانية تُظهر استمرار التصعيد رغم انطلاق مسار
التنفيذ.