تقارير خاصة

بين الرد الإيراني والتهديد الإسرائيلي... الدبلوماسية تحت الضغط!

أمل الزهران – خاص الفجر

بعد أيام من الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ومع تصاعد المؤشرات الدبلوماسية التي أوحت بإمكانية احتواء الأزمة، عاد المشهد الإقليمي فجأة إلى لغة الصواريخ والتصعيد العسكري، في تطور يهدد الجهود السياسية ويدفع المنطقة مجدداً نحو مرحلة من التوتر المفتوح.

ففي اليوم الحادي بعد المئة من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلن الكيان الإسرائيلي تعرضه لهجوم صاروخي إيراني هو الأول من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ مطلع نيسان الماضي، ودوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة شمالي الداخل المحتل.

وجاء الهجوم الإيراني بعد ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة اعتبرتها طهران تجاوزاً لما وصفته بالخطوط الحمراء. وقالت إيران إن استهداف الضاحية شكّل سبباً مباشراً للرد، فيما أكدت الخارجية الإيرانية أن الهجوم على أهداف عسكرية إسرائيلية جاء في إطار ما وصفته بحق الدفاع المشروع رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار.

في المقابل، توعد الكيان برد واسع على الهجوم. ونقل موقع "والا" العبري عن مسؤول رفيع قوله إن الرد المتوقع سيكون قاسياً وواسع النطاق.

ومع اتساع دائرة التوتر، أُغلقت أجواء العراق وغرب إيران وجنوب سوريا أمام حركة الطيران، فيما أعلنت السلطات الإيرانية تعليق الرحلات من وإلى مطار الإمام الخميني الدولي في طهران حتى إشعار آخر.

أما الولايات المتحدة، فحاولت منع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا إيران إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: "لقد أطلقتم صواريخكم، وهذا يكفي". كما أكد أن المنطقة لا تحتاج إلى ضربات جديدة، مشيراً إلى أن واشنطن وطهران كانتا قريبتين جداً من التوصل إلى اتفاق نهائي.

وكشف ترامب أنه سيجري اتصالاً برئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطلب عدم الرد على الهجوم الإيراني، معتبراً أن أي تصعيد إضافي قد يهدد فرص التوصل إلى اتفاق سياسي. كما نقلت وسائل إعلام عبرية أن واشنطن طلبت من تل أبيب التريث عدة أيام لإعطاء فرصة للمساعي الدبلوماسية قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية جديدة.

وبين التهديدات والتحركات السياسية والاتصالات الدولية، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الساعات المقبلة ستقود إلى احتواء الأزمة وإحياء مسار التفاوض، أم إلى جولة جديدة من التصعيد قد تتجاوز حدود المواجهة الحالية وتفتح الباب أمام تداعيات إقليمية أوسع.

 


بين الرد الإيراني والتهديد الإسرائيلي... الدبلوماسية تحت الضغط!