تقارير خاصة

تصعيد إسرائيلي في الجنوب والأنظار تتجه إلى روما!

إسلام جحا - خاص الفجر

بين نار الميدان وحسابات السياسة، يدخل الجنوب اللبناني مرحلةً هي الأدق منذ أشهر. فالتصعيد الإسرائيلي يتسع عشية التحضيرات لجولة مفاوضاتٍ في روما برعايةٍ أميركية يُراد لها أن تنقل الملف من دائرة الاشتباك إلى مسار التنفيذ.

 

ميدانيًا، شهدت مناطق جنوبية عدة منذ ساعات صباح أمس قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا عنيفًا استهدف بلدة كفرتبنيت ومحيطها، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والخفيفة على محور أرنون – كفرتبنيت – النبطية الفوقا والقرى المقابلة، في أول تصعيد من هذا الحجم والكثافة منذ بدء المرحلة الحالية. كما دوّت أصوات القذائف في عدد من قرى قضاء مرجعيون، فيما واصلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تحليقها فوق بيروت والضاحية الجنوبية، في وقت فجّر فيه الجيش الإسرائيلي عددًا من المنازل في مجدل زون، واستكمل عمليات نسف الأبنية في بنت جبيل، وأطلق رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري.

 

وتأتي هذه التطورات بالتزامن تصريحاتٍ لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أكد فيها إن الجيش الإسرائيلي دمّر بصورةٍ منهجية عشرات القرى الحدودية في جنوب لبنان، وقال: إن ما بين 15 ألفًا و20 ألفَ منزلٍ دُمّر، وأن نحو 90 في المئة من الأبنية في 24 قريةً حدودية سُويت بالأرض، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية أقامت منطقةً أمنيةً خاليةً من السكان وتسيطر على مساحةٍ تقارب 700 كيلومترًا مربعًا داخل الجنوب. كما شدد على أن أي تسويةٍ مستقبلية يجب أن تتضمن نزع سلاح حزب الله في جميع الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن الجيش سيواصل تثبيت وجوده العسكري في المناطق التي يسيطر عليها.

 

في المقابل، كشفت وسائل إعلامٍ عبرية أن القيادة السياسية أصدرت تعليماتٍ إلى الجيش بتجميد ما وصفته بـ"العمليات الحساسة" في جنوب لبنان، استجابةً لطلبٍ أميركي يهدف إلى منع اتساع المواجهة الإقليمية والحفاظ على المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب. وتتحدث المعطيات عن احتمال بدء انسحابٍ إسرائيلي من منطقتين تجريبيتين خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لبحث آليات التنفيذ في اجتماعات روما.

 

وأكد مصدرٌ رسمي لبناني مشاركة لبنان في المحادثات المقررة في روما يومي 15 و16 تموز، بالتزامن مع وجود وفدٍ عسكري أميركي في بيروت لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وكان لبنان قد ربط مشاركته بانسحاب إسرائيل من هاتين المنطقتين، في خطوةٍ تعكس تمسكه بترجمة أي تفاهماتٍ إلى إجراءاتٍ ميدانية ملموسة.

 

وبحسب مسؤولٍ أميركي، دخلت الولايات المتحدة مرحلة تنفيذ الإطار العام المنظم للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل، موضحًا أن اجتماعات روما ستكون مغلقة، وستشكل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني. وأضاف: إن الاجتماعات ستتيح إحالة الملفات إلى فرقٍ فنية وقانونية وأمنية متخصصة تتولى معالجة جميع القضايا الواردة في الاتفاق الإطاري، تمهيدًا لتنفيذ بنوده على الأرض.

 

وتحمل المفاوضات أهميةً خاصة، إذ يُنتظر أن تبحث إطلاق المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيُخليها الجيش الإسرائيلي، وإنشاء آليات متابعةٍ ومراقبةٍ ميدانية بإشرافٍ أميركي، بما يضمن منع أي فراغٍ أمني ويؤسس لمراحل لاحقة من تنفيذ الاتفاق.

 

وفي هذا السياق، يبرز الحضور الأميركي المكثف عبر الحركة الدبلوماسية والعسكرية التي يقودها السفير الأميركي ميشال عيسى، بالتوازي مع وصول الوفد العسكري الأميركي إلى لبنان لمواكبة الترتيبات الميدانية، في مؤشرٍ إلى أن واشنطن لا تكتفي برعاية المفاوضات، بل تعمل على الإشراف المباشر على تنفيذها وضمان انتقال المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني باعتباره الجهة الشرعية المخولة الإمساك بالأرض.

 

وتشير التقديرات السياسية إلى أن اجتماعات روما قد لا تفضي إلى اتفاقٍ نهائي ينهي جميع الملفات العالقة، لكنها قد تؤسس لمرحلةٍ جديدة تقوم على تنفيذٍ تدريجي للتفاهمات، في ظل ضغوطٍ أميركية متزايدة لتثبيت الاستقرار جنوبًا ومنع انهيار المسار السياسي. وفي المقابل، يبقى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات المتشددة الصادرة عن المسؤولين في تل أبيب عاملًا يهدد فرص نجاح هذه الجهود، ويضع المفاوضات أمام اختبارٍ دقيق بين منطق التصعيد ومتطلبات التسوية.


تصعيد إسرائيلي في الجنوب والأنظار تتجه إلى روما!