التصعيد يعود إلى الخليج... عودة المواجهة الأميركية الإيرانية!

أمل الزهران – خاص الفجر

يتجه التوتر في منطقة الخليج نحو مرحلة أكثر حساسية، مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انهيار وقف إطلاق النار، وسط تصعيد عسكري متبادل ومخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

ميدانياً، شهدت الأيام الماضية تصعيداً لافتاً، بعدما تعرضت سفينة تجارية في مضيق هرمز لهجوم، أعقبه تنفيذ الولايات المتحدة غارات استهدفت مواقع عسكرية ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل إيران، وفق ما أعلنته واشنطن. وفي المقابل، أعلنت طهران إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد ومواقع تضم قوات أميركية في عدد من دول الخليج، من بينها قطر والبحرين والكويت والأردن وسلطنة عُمان، كما أعلنت عدة دول اعتراض مقذوفات ورفع مستوى الجهوزية الأمنية.

كما أعلنت طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز، مؤكدة أنها لن تسمح بمرور السفن قبل وقف ما وصفته بـ"التدخل الأميركي"، في حين شددت واشنطن على أن المضيق لا يزال مفتوحاً وأن قواتها ستواصل حماية الملاحة الدولية.

سياسياً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن الشهر الماضي لم يعد قائماً، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار الاتصالات مع الجانب الإيراني، مؤكداً أن الطرفين وافقا على مواصلة المباحثات رغم التصعيد العسكري.

فيما أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي تهديد لقواتها أو للملاحة الدولية، مشدداً على أن الجيش الأميركي سيواصل عملياته حتى ضمان أمن الخليج، ومؤكداً أن أي هجوم جديد سيقابل برد "حاسم وقوي".

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تتراجع عن موقفها في مضيق هرمز، محملاً واشنطن مسؤولية انهيار التفاهمات السابقة. وكشف أن طهران أجرت مباحثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق، وأن هذه المشاورات مرشحة للاستمرار بمشاركة قطر، في وقت تتمسك فيه إيران بأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعترف بدورها في إدارة أمن المضيق.

ورغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بوساطة قطر وسلطنة عُمان، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، إذ لم تسفر جولات التفاوض الأخيرة عن اختراق حقيقي، فيما يبقى المشهد الميداني هو العامل الأكثر تأثيراً على مستقبل أي تسوية سياسية.

وبين الضربات الأميركية والردود الإيرانية، وبين تصريحات ترامب وعراقجي، صواريخ تتبادلها الجبهات، ومفاوضات لم تتوقف رغم التصعيد، يبقى الخليج أمام معادلة دقيقة: حربٌ مفتوحة على الأرض... ودبلوماسية تحاول اللحاق بها قبل فوات الأوان.


التصعيد يعود إلى الخليج... عودة المواجهة الأميركية الإيرانية!