حسين نجم – خاص الفجر
بين النار
والحدود المفتوحة في العرقوب يُكتب الصمود بصيغة البقاء..
ففي الحرب
الأخيرة على جنوب لبنان، تحوّلت قرى العرقوب، من شبعا إلى كفرحمام والهبارية إلى
خط مواجهة يومي.. قصفٌ متواصل طرقاتٌ وجسورٌ مقطوعة وتوغّلاتٌ خاطفة داخل بعض
البلدات الحدودية في محاولة لفرض واقعٍ ميداني جديد يتجاوز البعد العسكري إلى هدفٍ
واضح: تفريغ الأرض من أهلها.
لكنّ حسابات
الميدان اصطدمت بوعي الناس
فأهالي العرقوب
أدركوا مبكراً مخططات التوسّع والسعي لإنشاء منطقة عازلة عبر دفعهم إلى الرحيل.
فكان القرار البقاء.
حتى بعض من اضطر
للنزوح تحت ضغط النار عاد بعدما تبيّن أن
لا مكان آمناً وأن الاستهداف لا يقتصر على الجبهة الجنوبية. وبين خيار النزوح
القاسي بما يحمله من تضييق وكلفة معيشية مرتفعة وخيار البقاء تحت الخطر اختار
كثيرون أرضهم.
وهناك فرض
الحصار إيقاعه الثقيل الأهالي محاصرون في منازلهم خصوصاً مع التمشيط العشوائي الذي
يتكثّف ليلاً والتوغّلات المفاجئة التي تهدف إلى خطف اللبنانيين وبثّ الرعب وكسر
الإرادة.
ولكن رغم ارتفاع
كلفة الصمود بقيت العرقوب ثابت .. فهنا لا يُقاس الثبات بعدد الأيام تحت النار بل
بقدرة الناس على تحويل البقاء إلى موقف والأرض إلى هوية لا تُنتزع.