أمل
الزهران – خاص الفجر
رغم
استمرار الخروقات الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية، تتجه الأنظار في لبنان
إلى المسار السياسي والدبلوماسي الذي اكتسب زخماً جديداً بعد الإعلان عن التفاهم
الأميركي – الإيراني، وما يحمله من انعكاسات محتملة على الوضع اللبناني، ولا سيما
في ما يتعلق بالمفاوضات المرتقبة في واشنطن الأسبوع المقبل.
وفي
هذا الإطار، شكّل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة
نواف سلام في قصر بعبدا محطة أساسية لتنسيق الموقف اللبناني قبل الجولة المقبلة من
المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية.
اللقاء
تناول التطورات المحلية والإقليمية في ضوء التفاهم بين واشنطن وطهران، إضافة إلى
تقييم الاتصالات والمواقف الدولية المرتبطة به. وأجمع الرئيسان على أن هذا التفاهم
يمكن أن يشكل عاملاً إيجابياً يساهم في خفض التوتر في المنطقة ويفتح الباب أمام
الحلول السياسية وإنهاء حالة الحرب.
لكن
الأهم كان التأكيد المشترك على ثبات الموقف اللبناني في المفاوضات المقبلة، وعدم
تبدل الأولويات أو الشروط التي يتمسك بها لبنان الرسمي. فقد شدد عون وسلام على أن
أي مسار تفاوضي يجب أن يؤدي إلى وقف نهائي لإطلاق النار، وانسحاب قوات العدو
الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا تزال يحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى
الحدود الدولية، إضافة إلى عودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسار إعادة الإعمار في
المناطق المتضررة.
هذا
الموقف يأتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى انعكاس التفاهم الأميركي –
الإيراني الوضع الأمني في لبنان، وسط تمسك الدولة اللبنانية بفصل مطالبها الوطنية
عن أي اعتبارات أو تفاهمات إقليمية أخرى.
وبالتوازي
مع هذه الحركة السياسية، برز الحراك الدبلوماسي الإيراني تجاه لبنان، حيث تلقى
الرئيس جوزاف عون اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أطلعه على
أجواء التفاهم مع الولايات المتحدة، فيما رحب عون بأي خطوة من شأنها خفض التوتر
وتعزيز الاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن أمن لبنان وسيادته يبقيان أولوية أساسية.
كما
أجرى عراقجي اتصالاً برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله البحث في التطورات
الإقليمية، مع تأكيد أهمية تنفيذ البنود المتعلقة بوقف الحرب على لبنان خلال
المرحلة المقبلة.
وبين
استمرار الخروقات الميدانية من جهة، والتحضيرات السياسية والدبلوماسية المكثفة من
جهة أخرى، يبدو أن لبنان يتجه إلى استحقاق تفاوضي جديد يحمل معه الكثير من
الرهانات، فيما يتمسك المسؤولون اللبنانيون بموقف موحد عنوانه تثبيت وقف إطلاق
النار، انسحاب العدو الإسرائيلي، وترسيخ الاستقرار على الحدود الجنوبية.