أمل الزهران – خاص الفجر
في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء
التصعيد في الجنوب، برزت مواقف رسمية لبنانية تؤكد التمسك بخيار التفاوض والسعي
إلى تثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع التشديد على استعادة الدولة لدورها وبسط
سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن
الهدف من المفاوضات الجارية في واشنطن هو استعادة الدولة لوجودها ودورها، بحيث لا
يبقى اللبنانيون تابعين لأي جهة أو وصاية خارجية، مشدداً على أن لبنان دولة ذات
سيادة تمتلك قرارها الوطني. وأعلن عون أنه اتخذ قرار الاستمرار في هذا المسار
التفاوضي حتى النهاية، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تحقق للبنان سوى الخسائر
البشرية والمادية.
الرئيس عون شدد أيضاً على أن ما تقوم به الدولة
اللبنانية يهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب قوات العدو الإسرائيلي من
الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين والأسرى، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب
وتوليه وحده مسؤولية الأمن، إضافة إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار.
وفي معرض حديثه عن الوضع الداخلي، أكد رئيس الجمهورية
وجود توافق كامل بينه وبين رئيسي مجلس النواب والحكومة، نافياً ما يتم تداوله عن
وجود خلافات بين الرئاسات، ومعتبراً أن أي تباين في وجهات النظر يبقى ضمن إطار
طبيعي وصحي، طالما أن الهدف المشترك هو حماية المصلحة الوطنية.
بالتوازي، تابع الحراك الدبلوماسي المرتبط بالمفاوضات
اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية. وأفادت معلومات سياسية أن الاتصالات لا تزال
مستمرة للوصول إلى صيغة تفاهم قبل الجولة المقبلة من المفاوضات المرتقبة في واشنطن
خلال النصف الثاني من حزيران الجاري.
وفي هذا الإطار، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسكه
بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة،
مع عودة النازحين وإطلاق الأسرى، مؤكداً ضرورة وجود ضمانات واضحة تحول دون تكرار
الخروقات والاعتداءات.
من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي خلال
جلسة استماع في البرلمان الفرنسي أن المفاوضات الجارية تقودها الدولة اللبنانية
حصراً ولمصلحة لبنان وحده، معتبراً أن الخيار الدبلوماسي بات المسار الأكثر واقعية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الاتصالات العربية والدولية، حيث
أكد السفير المصري في بيروت علاء موسى بعد لقائه الرئيس بري أن القاهرة تتمسك
بضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب الكيان الإسرائيلي من الأراضي
اللبنانية، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لأي تسوية سياسية أو أمنية مستدامة.
وبين الحراك الدبلوماسي والرهانات على المفاوضات، يبقى
المشهد اللبناني مفتوحاً على مرحلة دقيقة، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات
الدبلوماسية واللقاءات السياسية.